القارئ: ولا شفعة لكافر على مسلم لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا شفعة لنصراني) رواه الطبراني في الصغير ولأنه معنى يختص العقار فلم يثبت للكافر على المسلم كالاستعلاء وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي وللذمي على الذمي للخبر والمعنى.

الشيخ: هذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم مَنْ قال إن الكافر ليس له الشفعة على المسلم، مثال ذلك رجلان شريكان في أرض أحدهما مسلم والثاني كافر فباع المسلم نصيبه على مسلم فهل للكافر أن يأخذ الشقص بالشفعة؟ الجواب يقول المؤلف أنه لا يأخذه بالشفعة واستدل بحديث (لا شفعة لنصراني) لكنه حديث ضعيف والمذهب كذلك أنه لا يأخذ واستدلوا بقوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) ولكن نقول الآية أيضاً لا دلالة فيها لأن هذا إنما يكون يوم القيامة قال الله تعالى (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) وذهب بعض أهل العلم إلى أن للكافر الأخذ بالشفعة وقالوا إن هذا من حقوق المُلْكِ لا من حقوق المَالِكِ والمُلْكُ لا فرق فيه بين أن يكون المالك مسلماً أو كافراً كما أن الكافر لو باع شيئاً على مسلم فله الخيار ماداما في المجلس فله أن يفسخ العقد، فهو من باب حقوق المُلك لا من باب حقوق المَالِكِ، والذي نرى في هذه المسألة أنه يُرجع في هذا إلى نظر الحاكم فإن خاف الحاكم أنه إذا أخذه الكافر بالشفعة من المسلم يكون في هذا سبباً لاستعلاء الكفار على المسلمين فليمنعهم، وإن خاف مفسدة بأن يقول الكافر لماذا تأخذونه بالشفعة لو بيع عليَّ ولا آخذه بالشفعة لو بيع على المسلم، فصار بذلك فتنة فلا شك أنه يُمكَّنُ الكافر من الأخذ بالشفعة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015