الشوائب ولم تؤخذ عليه المآخذ غير أن صاحب "المؤيد" انحرف بعض الشيء واستطاع الاحتلال أن ضمه إلى جانبه واحتفى به الإنجليز يوم زار بلادهم وقال في عاصمتهم كلمته المشهورة "إن لوندرة كعبة المصريين السياسية" ففقد بذلك جزءًا كبيرًا من عطف المصريين والأتراك معًا، وبدأت صحيفته تهوى وأخذ "اللواء" يتقدم عليها، ثم جاء الاتفاق الودي فكان فاصلًا في تاريخه إذ كان موقفه منه موقفًا هينًا فاترًا.

وكانت خاتمة "المؤيد" كمنازع لجريدة "اللواء" ومنافس له، واضحة بعد قضية صاحبه المشهورة بقضية الزوجية، وهي قضية عامة كان للعنصر الشخصي جانب كبير فيها وكان للسياسة جانب آخر، كما كان للحياة الاجتماعية أثر في تكييفها وتحليلها، ونال الصحافة منها في الدوائر الشعبية والرسمية حظ موفور، أما العنصر الشخصي في هذه القضية التي شغلت مصر وصحافتها فهو أن الشيخ علي يوسف رأي أن يتزوج ابنة السيد عبد الخالق شيخ السادات الوفائية، ورأت السيدة هذا الرأي، فانعقد عزمهما على إتمام هذا الزواج دون علم شيخ السادات الذي عراض الفكرة أشد المعارضة، وتم العقد كما يقضي بذلك الشرع، غير أن والد العروس أبى الواقع وثار عليه فأقام الدعوى أمام المحكمة الشرعية ليحال بين ابنته وبين زوجها؛ لأنها دونها في النسب والحسب ولأنه يمتهن مهنة لا يكرم بها صاحبها1.

هذا هو ملخص القضية التي أصبحت قضية عامة، وكانت معظم الصحف المصرية والرأي العام في جانب شيخ السادات، وكان اللورد كرومر والحكومة المصرية في جانب الشيخ علي يوسف، وهي صورة مناقضة لقضية "التلغراف" الصحفية المشهورة، وحاولت الحكومة أن تحول دون فصل الزوجين وتنفيذ قرار القاضي، وكاد قاضي القضاة يثير أزمة حادة في دوائر القضاء، ويقف القضايا الشرعية جميعًا ويغلق أبواب المحكمة لولا أن الحكومة نزلت عند أمره وحالت بين الزوج وزوجته إلى أن يفصل في القضية2.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015