ابن زيد بن الحسن بن فاطمة؟ قال: إنه ليتحرى العدل. فقال: ما تقول فِيَّ (?) -
مرتين أو ثلاثًا؟ فقال: وَربِّ هذه البنية إنك لجائر. فأخذ الربيع بلحيته فقال له
أبو جعفر: كُفَّ عنه يا ابن اللَّخْنَاء. وأمر له بثلاثمائة دينار. وقال أبو العَيْناء:
قال ابن أبي ذئب للمنصور: يا أمير المؤمنين، قد هلك الناس، فلو أَعنْتَهُمْ مما
في يديك من الفيء. قال: ويلك، لولا ما سددت من الثغور وبعثت من
الجيوش لكنت تؤتى في (منزلك) (?) (وتذبح) (?) فقال: قد سد الثغور،
وجيش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك.
قال: ومن هو ويلك؟ ! قال: عمر بن الخطاب. فنكس المنصور رأسه والسيف
بيد المسيب والعمود بيد مالك بن الهيثم فلم يعرض له، والتفت إلى محمد بن
إبراهيم الإمام فقال: هذا الشيخ خير أهل الحجاز. قال: ولما حج المهدي دخل
مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فقام الناس إلا ابن أبي ذئب، فقال له المسيَّب بن زُهير: قم؛
هذا أمير المؤمنين! فقال ابن أبي ذئب: إنما يقوم الناس لرب العالمين. فقال
المهدي: دعه فلقد قامت كل شعرة في رأسي.
قال الواقدي وغيره: ولد سنة ثمانين. وقال ابن أبي فُدَيْك وغيره: مات
سنة ثمان وخمسين. وقال أبو نعيم والواقدي وغيرهما: مات سنة تسع
وخمسين.
قال الواقدي: لما ولي جعفر بن سليمان على المدينة المرة الأولى بعث إليه
بمائة دينار، فاشترى منها ساجًا بعشرة دنانير فلبسه عمره، ثم لبسه ولده بعده
ثلاثين سنة، وأرسل إليه فقدم به عليهم بغداد، فلم يزالوا به حتى قبل منهم
فأعطوه ألف دينار فلم يقبل، قالوا: فرقها فيمن رأيت. فأخذها وانصرف يريد
المدينة، فلما كان بالكوفة اشتكى ومات فدفن بالكوفة.
قلت: وقال ابن سعد، عن الواقدي: إن ابن أبي ذئب كان يروح إلى
الجمعة باكرًا فيصلي حتى يخرج الإمام، ورأيته يأتي دار أجداده عند
الصفا فيأخذ كراءها، وكان لا يغير شيبه، ولما خرج محمد بن عبد الله لزم بيته
إلى أن قتل محمد، وكان الحسن بن زيد الأمير يجري على ابن أبي ذئب في كل