في الحديث مثل يحيى القطان ونُظَرائِه، غلب عليه الرأي. وقال أحمد بن حنبل

: أَنْكَرَ يحيى بن سعيد حديث الأنصَاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن

مهران، عن ابن عباس: "احتجم النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو محرم صائم" (?) قال الخطيب:

يقال: وهم فيه، والصواب: ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم. وقال

أحمد: ما كان يَضعُه عند أصحاب الحديث إلَّا النظرُ في الرأْي. قال الرَّامَهُرْمُزِيُّ:

حدثني عبد الله بن محمد بن أبان الخيَّاط، ثنا القاسم بن نصر المخرميُّ، ثنا

سليمان بن داود المنقري قال: وجَّه المأمونُ إلى محمد بن عبد الله الأنصاري

خمسين ألفًا، وأمره أن يقسَّمه بين الفقهاء بالبصرة، فكان هلال بن مسلم يتكلم

عن أصحابه، قال الأنصاري: وكنت أتكلم عن أصحابي. فقال هلال: هي لي

ولأصحابي. وقلت أنا: بل هي لي ولأصحابي. واختلفنا فقلت لهلال: كيف

تتشهد؟ فقال: أو مثلي يسأل عن هذا؟ ! فتشهد على حديث ابن مسعود، فقال

له الأنصاري: من حدثك به، ومن أين ثبت عندك؟ فبقي هلال ولم يجبه.

فقال: تصلي كلّ يوم خمس صلوات وتردد هذا وأنت لا تدري من رواه عن

نبيك؟ ! قد باعد الله بينك وبين الفقه. فقَسَّمَها الأنصاريُّ في أصحابه.

قال الخطيب: جالسَ الأنصاريُّ في الفقه سَوَّار بن عبد الله، وعبيد الله بن

الحسن، وعثمان البَتَّيُّ، وولي قضاء البصرة بعد معاذ بن معاذ. وعن ابن قتيبة

قال: قلَّد الرشيد محمد بن عبد الله الانصاري القضاء بالجانب الشرقي في آخر

خلافته، فلما ولي الأمين عزله بعون بن عبد الله، ووولي محمد بن عبد الله

المظالم بعد ابن عليّة.

وقال ابن المثنى: سمعته يقول: ولدت سنة ثمان عشرة ومائة، وما أتيت

سلطانًا قط إلَّا وأنا كاره. قال ابن المثنى وغيره: مات سنة خمس

عشرة ومائتين. قال ابن سعد: مات بالبصرة في رجب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015