إلا وفيها مثل أبي زرعة يُعَلَّم الناس ما جهلوه.
وقال صالح بن محمد الحافظ، عن أبي زرعة قال: أنا أحفظ عشرة آلاف
حديث في القراءات.
وقال أحمد بن محمد بن سليمان التستري: سمعت أبا زرعة يقول: ما
سمع أذني شيئًا من العلم إلا وعاه قلبي، واني كنت أمشي في سوق بغداد
فاسمع من الغرف صوت المغثيات، فأضع أصبعي في أذني، مخافة أن يعيه
قلبي.
وقال أبو حاتم: حدثنا أبو زرعة وما خَلَّفَ بعده مثله علمًا وفقهًا، وفهمًا
وصيانة وصدقًا، ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يَفهم هذا الشأن مثله.
وقال القاسم بن صفوان البردعي: سمعت أبا حاتم يقول: أزهد من رأيت
أربعة: آدم بن أبي إياس، وثابت بن محمد الزاهد، وأبو زرعة، وذكر آخر.
وقال (ابن) (?) الجُنيد الرازي: ما رأيت أحدًا أعلم بحديث مالك مسنده
ومنقطعه من أبي زرعة، وكذلك سائر العلوم، ولكن خاصة حديث مالك
وقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ: لم يكن في هذه الأمة أحفظ
من أبي زرعة؛ كان يحفظ سبعمائة ألف حديث، وكان يحفظ مائة ألف،
وأربعين ألفًا في التفسير والقراءات، قال: وحفظ كتب أبي حنيفة في أربعين
يومًا، فكان يسردها مثل الماء، وكان لا يعرف سَنْجة عشرين من سنجة خمسة.
وقال أبو جعفر التستري: سمعت أبا زرعة يقول: إن في بيتي ما كتبته منذ
خمسين سنة، ولم أطالعه منذ كتبته، وإني أعلم في أيًّ كتابٍ هو، في أي ورقة
هو، في أي سطر هو.
قال أبو العباس السرَّاج: (سمعت) (?) ابن وارة يقول: رأيت أبا زرعة في
المنام، فقلت: ما حالك؟ قال: أحمد الله (على) (?) الأحوال كلها، إني
حضرت فوقفت بين يدي الله تعالى، فقال لي: يا عبيد الله، لم تذرعت القول