تسييرها إلا ببغال أو جمال أو حمير تجرها وغالب سلاحهم إنما هي أم فتيل أو مدافع تجر ويجعل فيها البارود والقبس وسيوف ورماح ونحوها.

أما المصابيح إذ ذاك فكان مادتها الودك يلقي فيها فتائل وتوقد أو شمعه ونحوها، لذلك كانوا إذا أغار بعضهم على بعض وطلبوا المغير عليهم ليلًا لسيتردوا ما أخذ يربطون قدرًا بين بعيرين، ويوقد في هذا القدر نار من حطب ليقصوا الآثار ويسمونه مشعل الشيخ أي الرئيس وما نشأت إذ ذاك هذه الأهوال والمهمات، وما كانوا يعرفون الكهرباء أو اللوكس أو شيئًا من البترول، ولم تظهر هذه المطابع التي هيأت توفير الكتب والمطبوعات والرسائل وغيرها في هذه الأزمنة، وعلى قياس هذا تعرف أنهم في بداوة وغالب الشعراء الذين لم يتعلموا العلم إنما كان شعرهم نبطيًا فيه فصاحة وبلاغة، فيري غير موزون كما يشاهد في شعر حميدان والقاضي وابن ربيعة وابن غرفح وابن لعبون، وكانوا يعيبون نسب الحداد وأهل الصناعة كالتجار والعطار والصيرفي، فمتى كان المرء كذلك فهو ساقط النسب عندهم، وكان الرجل إذا أحسن الى الرجل وأراد مكافأته ينصب على بيته راية بيضاء، وينادي عليها فلان بيض الله وجهه:

رفعت له بيضاء على رأس شاهق ... أعلل ربعي بالثنا من خصاله

له ترفع البيضا ويحدى بذكره ... فتى تنجلي أكدارها من فعاله

تسلسل حرًا بين قوم أعزةٍ ... فعم كريم مع جلالة خاله

وكانوا يعتنون في الفلاحة لا سيما النخيل والزرع كالبر والدخن، وقد جعل الله فيها بركة أعظم منها اليوم.

وقد حدثنا والدنا السعيد قدس الله روحه أنهم أنكروا الساعة لما حدثت حتى أطلق عليها بعضهم أنها صنم.

ولما جاءت لأول مرةٍ إلى القصيم في إمارة حسن بن مهنا يحملها رجل من العقيلات وشى به بعضهم إلى الأمير حسن يقول إن معه صنمًا، فلما ألقى الأمير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015