الفقه، والثالث في جملة رسائل لأمة الدعوة، وكان طبعه في مطبعة أم القرى، فجزاه الله خيرًا على هذا العمل الصالح الذي سما به على الأقران، وفاق أبناء الزمان.

وفيها خرج صاحب الجلالة والمهابة زعيم العرب وإمام المسلمين وأمير المؤمنين عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل من العاصمة الرياض كوكبه العظيم يصحبه من أنجاله ثلاثون، ومعه جنود عظيمة مسلحون بالسلاح الكافي، وأشاع أنه تجرد لنصرة أهل فلسطين، فبعث نبأ إلى أمير مقاطعة القصيم، وكان الوكيل على تصريف المالية فيها هو محمد بن مرشد، وحقق الأمر على صاحب المالية بأن يسهل طريق السيارات، ويقوم بإصلاح الخط لأن الطريق فيها رمال عظيمة، وتحتاج إلى عمل كثير، فلضيق الوقت وعدم الآلات المستحدثة لم يتمكن المصلحون من إكمالها على الوجه المطلوب، فحصل لذلك تغريز شديد وقدم مقدمة السيارات في وقت الغروب، ولم تتكامل البقية إلا بعد منتصف الليل، ولما بلغ التغيرة الموضع المعروف في شمال البلد من بريدة نصب خيامه فيها فوق تلك الرمال الحمراء، وكان معه من الخيام خمسة آلاف، ومعه من الجنود ثلاثون ألفًا، ومن السيارات ما يزيد عن ألفي سيارة على اختلاف أنواعها، فأقام في بريدة أيامًا ثم زحف بتلك الجنود إلى حائل، ولما أن أراد السير وقوضت الخيام صفت السيارات وهيأت وجلس في وقت الصباح يقسم العطايا والمنح ويدبر تدابيره، وكانت سيارات النقل على حدتها كذلك سيارات الركوب والتلغرافات والبترول والماء وغيرها، وكانت الجنود واقفة تنتظر الأوامر إذ سار في خلال ذلك سيارتان من سيارات أنجاله تقلهما، فسلكت الطريق الأيسر فأمر بأن يردا وأمر بإحضار العصي فجيء بالسائقين فضربا ضربًا شديدًا حتى غشي عليهما، وأمر بنجليه الصغيرين أن يبقيا في بريدة تأديبًا لهما.

ولما سار إلى حائل كانت رعود السيارات في جو تلك الصحراء كهيئة الرعد القاصف، وبعد أن وصل إلى حائل ولبث فيها أيامًا قلائل رجع بعد ذلك إلى الرياض نائلًا مطلوبه ومدركًا مقصوده، وكان رجوعه عن غير طريق بريدة.

وفي هذه السنة بدى في استخراج البترول في المملكة العربية السعودية بواسطة شركلة الزيت العربية الأمريكية "أرامكو".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015