أُسَيطِينَةٌ كَسُرَيحِين"1.

وقَدْ يَسْتَعِينُ بِالحَمْلِ عَلَى التَّوَهُّمِ؛ كَقَوْلِهِ فِي: أُسْطُوَانَةٍ - أَيْضاً - "وَلاَ يَجُوزُ أَن يَكَوَ وَزْنُهَا أُقْعُوَالَة؛ لِقِلَّةِ هَذَا الوَزْنِ، وَعَدَمِ نَظِيرِهِ، فَأَمَّا مُسَطّنَنةٌ ومُسَطّنٌ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ تَشَيْطَنَ، فَهُوَ مُتَشَيْطِنٌ، فِيمَن زَعَمَ أَنَّهُ مِن شَاطَ يُشِيطُ؛ لأَنَّ العَرَبَ قَدْ تُشْتَقُّ مِنَ الكَلِمَةِ وتُبْقِي زَوَائِدَهَا، كَقَولِهِم: تَمَسْكَنَ وتَمَدْرَعَ"2

ورُبَّمَا خَرَجَ ابْنُ برِّي - فِي بَعْضِ تَوْجِيهَاتِهِ إِلِى مَذْهَبِ ابْنِ فَارِسٍ فِي النَّحْتِ، ويَظْهَرُ ذَلِكَ بِوُضُوحٍ فِي انتِقَادِهِ الجَوهَرِيَّ لِجَعْلِهِ (القِلْحَمَّ) وَهُوَ المُسِنُّ - فِي الثُّلاَثِيِّ (ق ل ح) عَلَى أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجِرْدَحْلٍ بِزِيَادَةِ المِيمِ فِي آخِرِهِ، قَالَ: "صَوَابُ قِلْحَمٍّ أن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ (ق ل ح) لأَنَّ فِي آخِرِهِ مِيمَينِ؛ إِحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةٌ، والأُخْرَى زَائِدَةٌ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ للمُسِنِّ: قَحْمٌ؛ فَالمِيمُ الأَخِيرَةُ فِي: قِلْحَمٍّ زَائِدَةٌ لِلإلْحَاقِ، كَمَا كَانَتِ البَاءُ الثَّانِيَةُ فِي: جَلْبَبَ زَائِدَةً للإِلْحَاقِ بِدَحْرَجَ. وإِنِّمَا أُتِيَ باللاَّمِ فِي قِلْحَمٍّ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ: رَجُلٌ قَحْلٌ قَحْمٌ؛ فَرُكِّبَ اللَّفْظُ مِنْهَمَا"3

وقَدْ صَرَّحَ ابْنُ برِّي بِمَصَادِرِهِ فِي النَّقْدِ المُعْجَمِيِّ، الَّتِي تُعَدُّ نَوَاةَ ذَلِكَ النَّقْدِ، إذْ كَانَ يَسْتَأْنِسُ بأَقْوَالِ العُلَمَاءِ وآرَائِهِم؛ ومِن أَبْرَزِهِم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015