((احْمَأرَّتْ)) بقوله: ((فهذه الهمزات في هذه المواضع إنّما وجبت عن تحريك الألف؛ لسكونها وسكون ما بعدها))
وعلى هذا يمكن أن يقال: إنَّ كلّ ما جاء على صيغة ((افْعَألَّ)) في شعرٍ إنّما هو في الأصل (افْعَالَّ) وقد أجرى الدّكتور رمضان عبد التّوَّاب دراسة قيّمة على ما جاء على هذا البناء في العربيّة من ألفاظ؛ أحصى قدراً صالحاً منها؛ ردّها إلى ضرورة الشّعر، ثمّ خَلَصَ من ذلك إلى القول بأنّ ((كلّ صيغة على وزن (افْعَأَلَّ) قد جاءت في العربيّة عن هذا الطّريق؛ حتّى ولو لم يوجد جوارها صيغة (افْعَالًَّ) في الاستعمال)) .2
وبهذا يمكن القول: إنّ كلّ ما جاء على صيغة (افْعَألَّ) إنّما هو ثلاثيّ؛ وقد تقدَّم في الباب الثّالث أنّ ابن جنّي كان يرى أنّ كثيراً من ذلك إنّما هو رباعيّ بأصالة الهمزة؛ نحو ((ازْرَأَمَّ)) و ((اخْضَأَلَّ)) و ((ازْهَأَوَّ)) و ((اضْفَأَدَّ)) و ((ازْلأَمَّ)) 3 فيكون وزنها - حينئذٍ (افْعَلَلَّ) .
ومن الطّبيعيّ أن يؤثّر هذا التَّداخل بين الثّلاثيّ، والرّباعي بسبب ضرورة الشّعر في بعض معاجم القافية؛ فنجدهم يختلفون في وضع الكلمة من هذا البناء؛ فبعضهم يذكرها في الثّلاثيّ، وبعضهم يذكرها في الرّباعيّ وربّما اختلفت طريقة المعجم الواحد؛ فلم تطّرد على أصل واحد؛ كما هو ظاهر في ((لسان العرب)) .
ويبيّن الجدول التّالي اختلاف بعض المعاجم في أصل هذا البناء: