وقد أدرك علماء العربيّة القدامى ذلك؛ فذكر الأزهريّ - وهو يعُدُّ الهمزات في العربيّة - ((الهمزة الَّتي تزاد لئلاّ يجتمع ساكنان؛ نحو: اطْمَأَنَّ، واشْمَأَزَّ وازْبَأَرَّ وما شاكلها))

وتحدَّث عنه ابن جنّي، وذكر أنّهم ربّما همزوا الألف في ((الضَّالِّينَ)) فقالوا: ((الضَّألِّين)) كراهة اجتماع السّاكنين: الألف واللاّم فحرّكت الألف؛ فانقلبت همزةً؛ لأنَّ الألف حرف ضعيف واسع المخرج لا يتحمّل الحركة، وذكر بعض أمثلته في الشّعر؛ نحو ((اشْعَأَلَّ)) و ((ابْيَأَضَّ)) وذكر أنَّ هذا كاد يتّسع عنهم2، أي يكثر.

والهمز في مثل هذا الصّيغ واجب في الشّعر؛ لأنّ تفعيلات الشّعر تقبل تلك المقاطع المديدة الّتي يلتقي فيها ساكنان؛ وقد أجيز ذلك - على ضعف - في عروض من بحر المتقارب؛ كما نصَّ المبرّد إذ قال: ((وحَمَارَّةٌ ممَّا لا يجوز أن يحتج عليه ببيت شعر؛ لأنَّ كلَّ ما كان فيه من الحروف التقاءُ ساكنين لا يقع في وزن الشّعر إلاّ في ضربٍ منه يقال له المتقارب؛ وهو قوله:

فَذَاك القِصَاصُ وكَانَ التَّقَا ... صُّ فَرْضاً وحَتْماً على المُسْلِمِينَ

ولو قال: وكانَ القِصاَصُ فَرْضاً، لكان أجود وأحسن، ولكن قد أجازوا هذا في هذه العروض؛ ولا نظير له في غيرها من الأعاريض))

وعلّق ابن جنّي على بيت ((كُثَيِّر)) المتقدّم؛ الّذي وردت فيه كلمة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015