النَّحو يخالف مذهبهم في أنَّ المشدَّد حرف واحد.
ورابع الأدلَّةِ: الإدغام بين حرفين في كلمتين؛ نحو (مَن نّامَ) و (مِن نّعِيم) وكذلك الإدغام بين حرفين من كلمتين؛ بعد قلب أحدهما؛ نحو (مَن يَّشَاءُ) و (مَن رَّامَ) و (هَرَّ أيْتَ) ونحو ذلك من الإدغام المذكور عند القُرَّاء1.
وقريب من ذلك إدغام لام التَّعريف2 في ثلاثة عشر حرفاً؛ وهو ما يعرف بـ (لام التَّعريف الشَّمسيَّة) نحو (الدَّلْوِ) و (الشَّرْقِ) و (الصَّبْرِ) . وقد قلبت اللاَّم فيهنَّ من جنس ما بعدها، ثمَّ أدغمت فيه لسكونها. ولا أحدَ –خلا هؤلاء- يقول: إنَّ المُدْغَمَين حرفٌ واحدٌ.
وآخر الأدلَّة من العروض، ودلالته قويَّةٌ؛ لأنّه مبنيٌّ على أساسٍ صوتيٍّ لا وظيفيٍّ - كما يقولون - وذاك الأساس هو: المتحرِّك والسَّاكن؛ فقد أجمع العَرُوضيُّون - منذ زمن الخليل إلى زمننا هذا - على أنَّ الحرف المشدَّدَ حرفان؛ أوَّلهما ساكن.
قال الأخفش: "فأمَّا الثَّقيل فحرفان في اللَّفظ؛ الأوَّل منهما ساكن، والثَّاني متحرِّكٌ؛ وهو في الكتاب حرف واحدٌ؛ نحو راء شَرٍّ"3.