أخلاقهم وإظهار تعجيزهم على رؤوس الملأ نيفاً وعشرين سنة بقوله: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ ظَهِيراً} . [سورة الإسراء، الآية:88] .وقوله تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله إِنْ كُنْتُم صَادِقِينَ} . [سورة هود، الآية:13] .
فأخبر أنهم [لا يقدرون] على ذلك ولا [يفعلونه] أبداً فكان كما جزم وحَتّم. وقال تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ} 1. فكلما زادهم تقريعاً ازدادوا خضوعاً. هذا وَهُمْ أهل البراعة في النظم والنثر والخطب يرتجلون ذلك ارتجالاً، ويتنافسون فيه تنافساً ويتناقشون عليه مناقشة. فما عدلوا إلى الحرب إلاّ والذي دُعوا إليه من المعارضة أشقّ عليهم وأصعب.
فمن وجوه إعجازه: حسن تأليفه، ورقة ترصيفه وفصاحته وبلاغته الخارقة لعادة / (2/140/أ) أهل البيان حتى قال البلغاء منهم حين سمعوه: إن هذا إلاّ سحر مبين2. ثم هو في سرد القصص الطوال وأخبار القرون الماضية