يريد بالماء: العلم والحكمة. وذلك إخبار من أشعيا عن ظهور كتاب الله وسنة نبيّه. وكذلك قوله: "قوتوهم بخبزكم" على نحو قول المسيح في الإنجيل: "أنا هو خبز الحياة الذي من أكل منه لم يمت"1. وهذه كلّها كلمات متروكة الظاهر مؤولة.
-[البشرى] 2 الرّابعة والثّلاثون:
قال أشعيا حاكياً عن الله تعالى: "اشكر حبيبي وابني أحمد"3. فسمّاه الله حبيباً وسمّاه ابناً على اصطلاح اللسان العبراني. كتسمية إسرائيل ابناً غير أنه خصّه عليهم بمزيه. فقال: "حبيبي ابني اشكره". فَتَعَبُّد مثل أشعيا بشرك محمّد صلى الله عليه وسلم ووضف عليه وعلى قومه شكره وإجلاله ليتبيّن قدره ومنْزلته عنده. وتلك منقبة لم يؤتها غيره من المرسلين.
-[البشرى] 4 الخامسة والثّلاثون:
قال أشعيا: "إن الأمة التي كانت في الظلمات رأت نوراً باهراً. والذين كانوا في الدجى وتحت ظلال الموت سطع عليهم الضوء. فلقد أكثرت من الأتباع / (2/112/أ) والأحزاب لم يستكثر للاغتباط بهم. فأما هم فإنهم فرحوا بين يديك كمن يفرح يوم الحصاد وعند اقتسام الغنائم. لأنك فككت النير أيضاً الذي كان أذلهم والعصا التي كانت على أعناقهم. وكسرت القضيب الذي كان يستعبدهم مثل كسرك من كسرت في يوم مدين"5.