النعار [1] ، فأتاه فارسان. فخلا أحدهما بعبد الرحمان طويلا يناجيه، وقام الآخر قريبا منهما، ثمّ مضى مع صاحبه، فكان الناس يتحدّثون أنّ ذاك كان شبيبا وأنه كان كاتبه. [363] ثمّ خرج عبد الرحمان آخر الليل، فسار حتّى أتى دير ابن أبى مريم، فإذا هو بأصحاب الخيل قد وضع لهم ابن أبى سبرة صبر [2] الشعير والقتّ كأنّها القصور ونحر لهم من الجزر ما شاءوا، واجتمع الناس إلى عبد الرحمان فقالوا له:

- «إن علم شبيب بمكانك أتاك وكنت له غنيمة، قد تفرّق عنك الناس وقتل خيارهم، فالحق أيها الرجل بالكوفة.» فخرج، وخرج معه الناس، وجاء حتّى اختبأ [3] من الحجّاج، إلى أن أخذ له الأمان بعد ذلك.

ثمّ إنّ شبيبا اشتدّ عليه الحرّ وعلى أصحابه، فأتى ماه بهراذان [4] ، فتصيّف بها ثلاثة أشهر. وأتاه ناس ممن كان يطلب الدنيا كثير، ولحق به ناس ممن كان يطلبهم الحجّاج بمال وتباعات. فمنهم رجل يقال له: الحرّ بن عبد الله بن عوف، كان قتل دهقانين من أهل درقيط [5] كانا ضيفين عليه، ولحق بشبيب حتّى شهد معه مواطنه، حتّى قتل شبيب، وله مقام عند الحجّاج وكلام سلم به من القتل يجب أن نثبته. وهو أنّ الحجّاج، لمّا آمن بعد قتل شبيب كلّ من خرج إليه من أصحاب المال، خرج إليه الحرّ فى من خرج. فجاء أهل الدهقانين يستعدون عليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015