فدخله، ثمّ صعد المنبر وهو متلثّم بعمامة حمراء خزّ، فقال:

- «علىّ بالناس.» فحسبوه وأصحابه خارجة. فهمّوا به، حتّى إذا اجتمع إليه الناس قام فكشف عن وجهه، ثمّ قال:

«أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني

أما والله، إنّى لأحمل الشرّ محمله [1] ، وأخذوه بنعله [2] وأجزيه بمثله، وإنّى لأرى رؤوسا قد أينعت، وحان قطافها، وإنّى لأنظر إلى الدماء ترقرق بين العمائم واللّحى. قد شمّرت عن ساقها تشميرا.

هذا أوان الشدّ، فاشتدّى زيم ... قد لفّها الليل بسوّاق حطم [3]

ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجرّار [4] على ظهر وضم

قد لفّها الليل بعصلبىّ ... مهاجر ليس بأعرابىّ

إنّى والله، يا أهل العراق ما أغمز تغماز [314] التين، ولا يقعقع لى بالشّنان، ولقد فررت عن ذكاء وفتّشت [5] عن تجربة، وجريت من [6] الغاية. إنّ أمير المؤمنين نثل كنانته، ثمّ عجم عيدانها، فوجدني أمرّها عودا [وأصلبها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015