ثمّ قال:
- «يا خزيمة بن نصر، سر إليهم فى الخيل.» ونزل هو يمشى فى الرجال، واقتتل الناس، فاشتدّ قتالهم، وبصر خزيمة [1] بن نصر العبسىّ براشد بن إياس، فحمل عليه فطعنه فقتله، ثمّ نادى:
- «قتلت راشد وربّ الكعبة.» وانهزم أصحاب راشد، وأقبل إبراهيم بن الأشتر نحو المختار، وبعث إليه من يبشّره بالفتح عليه. فلما جاءهم البشير، كبّروا، واشتدّت أنفسهم، ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل، وسرّح ابن مطيع حسّان بن قائد بن بكير العبسىّ فى جيش كثيف، فاعترض إبراهيم ليردّه بالسبخة، فقدّم إبراهيم خزيمة بن نصر إلى حسّان بن قائد فى الخيل، ومشى إبراهيم نحوه فى الرجال، فانهزموا، وتخلّف حسّان بن قائد فى أخريات الناس يحميهم، وحمل عليه خزيمة، فلما رءاه عرفه، فقال له:
- «يا حسّان، قد عرفتك، فالنجا.» فعثر لحسان فرسه، فوقع، فقال:
- «لعا لك [2] [199] أبا عبد الله.» وابتدره الناس، فأحاطوا به، فضاربهم ساعة بسيفه.
فناداه خزيمة:
- «إنّك آمن يا با عبد الله، لا تقتل نفسك.» وجاء حتّى وقف عليه، ونهنه الناس عنه، ومرّ به إبراهيم.
فقال خزيمة: