قالوا: «فإن لم يتركونا؟» قال: «دفعناهم عن أنفسنا.» وقام إليه أبو سلامة الدلاني [1] فقال:
- «أترى لهؤلاء القوم حجّة [547] في ما اجتمعوا له وطلبوه من هذا الدم؟» قال: «نعم.» قال: «فترى لك حجّة بتأخيرك ذلك؟» قال: «نعم، إنّ الشيء إذا كان لا يدرك، فالحكم فيه أحوطه وأعمّه نفعا.» فقال: «ما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدا؟» قال: «إنّى لأرجو ألّا يقتل أحد منّا ومنهم تقىّ [2] قلبه لله بما يصنع، إلّا دخل الجنة. [3] »
وقام علىّ فخطب وقال:
- «أيها الناس! كفّوا ألسنتكم عن هؤلاء وأيديكم، فإنهم إخوانكم، وإياكم أن تسبقونا. فإنّ المخصوم من خصم اليوم.» ثم ارتحل على تعبئة، حتى إذا أطلّ على القوم بعث إليهم:
- «إن كنتم على ما فارقتم القعقاع بن عمرو، فكفّوا حتى ننزل وننظر في هذا الأمر.»