غدا، فارتحلوا. ولا يرحلنّ أحد أعان على عثمان بشيء، في شيء من أمور الناس، وليغن سفهاؤهم عنّى أنفسهم.»
فاجتمع نفر منهم: علباء بن الهيثم، وعدىّ بن حاتم، وشريح بن أوفى، والأشتر، وغيرهم من طبقتهم ممن سار إلى عثمان، أو رضى بسير من سار.
وجاءهم ابن السوداء، وخالد بن ملجم، ومعهم المصريّون، فتشاوروا.
فقال القوم: «هذا والله علىّ، وهو أعلم وأبصر بكتاب الله ممن يطلب قتلة عثمان، وأقربهم إلى العمل بذلك، وهو يقول ما يقول، ولم ينفر إليه إلّا هم، والقليل من غيرهم. [543] فكيف به إذا شامّ القوم وشامّوه، ورأوا قلّتنا في كثرتهم. أنتم والله ترادون، وما أنتم بأنجى [2] من شيء.» فقال الأشتر:
- «أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما. وأما علىّ فلم نعرف أمره حتى كان اليوم، ورأى الناس فينا واحد، وإن يصطلحوا مع علىّ فعلى دمائنا. فهلمّوا نتوثب على علىّ [3] فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكوت.» فقال عبد الله بن السوداء: