الخراسانية [1] على أبواب المدينة وهجموا من كل وجه فامتلأت منهم الشوارع والمحالّ ونادوا فى البلد بما يسكن الناس والرعية وقصدوا دار الامارة وفيها الأمير وأولاده وخزائنه.
وكان الأستاذ الرئيس أمر بتحميل ما أمكن والمبادرة بالحرم وصغار الأولاد إلى طريق إصبهان لينتظروا ما يكون من أمر الحرب وهم على ظهور الدوابّ مستعدّين للتوجّه إلى حيث شاءوا.
فاغتصّ الميدان الذي فى الدار بالبغال التي عليها صناديق الخزائن والعماريات فلم يكن للأمير ركن الدولة مخلص من بينها وكان قد ركب فى غلمان داره والأستاذ الرئيس معه وجماعة من قوّاده وحاشيته فلم يجدوا طريقا إلى الخروج لتزاحم من ذكرت فوضع بينهم الدبابيس وكسرت عدة من الصناديق والبغال حتى أفرج للفرسان على ضغط شديد وزحمة منكرة فخلصوا إلى الطريق وكنت مع القوم [2] .
وكان الخراسانية قد دنوا من الباب ومعهم السلاليم وعندهم أنّ ركن الدولة يتحصّن فى داره. فخرج ركن الدولة من نحو الميدان وخرج حجّابه من الأبواب الاخر وصدموا القوم [289] وصدقهم الديلم فى المضايق حتى ردّوهم إلى الصحراء من الناحية المعروفة بالشجرة بعد أن أشرفنا على ذهاب النفس وزوال الدولة. فلمّا حصلوا فى السعة صافّوا [3] رجالهم للحرب.
كان ديلم ركن الدولة ضعفت نفوسهم لما رأوا كثرة الرجال من أعدائهم