- «إنّما وجّهنى أمير المؤمنين للحرب التي ترى لا للقعود هاهنا، وأراك تقعد بى فى أوقات حاجاتي. قد كان يكفيني خمسمائة رجل حتّى أدخل البذّ [1] أو جوف داره لأنّى قد رأيت من بين [226] يدىّ.» فقال الأفشين:
- «لا تنظر إلى من بين يديك ولكن انظر إلى من خلفك وما قد وثبوا ببخاراخذاه وأصحابه.» فذهب جعفر يتكلّم، فقال له الفضل بن كاوس:
- «لو كان الأمر إليك ما كنت تصعد إلى هذا الموضع الذي أنت عليه واقف حتّى تقول كنت [2] .» قال له جعفر:
- «هذه الحرب وها أنا [3] واقف لمن جاء.» فقال له الفضل:
- «لولا مجلس الأمير لعرّفتك نفسك الساعة.» فصاح بهما الأفشين فأمسكا وأمر أبا دلف أن يردّ المطوّعة عن السور.
فقال أبو دلف للمطوّعة:
- «انصرفوا.» فجاء رجل منهم ومعه صخرة فقال:
- «أتردّنا وهذا الحجر من السور أخذته؟ ولو أخذ معى كلّ واحد مثله لأزلنا السور عن موضعه.» فقال له: