الموضوعة مواضعها، وسدّ الثغور، وردّ كثيرا من الأطراف التي غلب عليها الأمم بعلل وأسباب شتّى، منها: السّند، والرّخج [1] ، وزابلستان، وطخارستان [2] ، ودروستان [3] وغيرها. وقتل أمّة يقال لها: البافرز [4] واستبقى منهم من فرّقهم واستعبدهم واستعان بهم في حروبه. وأسرت له أمّة يقال لهم: صول، وقدم بهم عليه، فقتلهم واستبقى ثمانين رجلا من كماتهم، وعمل أعمالا عظيمة منها: بنيانه الحصون والآطام [5] والمعاقل لأهل بلاده، يكون حرزا لهم يلجأون إليها من عدوّ إن دهمهم.

من ثمرة أعماله

فكان من ثمرة هذه الأعمال: أنّ خاقان- واسمه سنحوا [6]- كان في ذلك الوقت أمنع الترك وأشجعهم. وهو الذي قاتل «ورز [7] » ملك الهياطلة، غير هائب كثرة الهياطلة ومنعتهم، وبأسهم. [179] فقتل ورز [8] وعامّة جنده، وغنم أموالهم واحتوى على بلادهم إلّا ما كان كسرى غلب عليه منها. وأقبل في جموعه من أمم استمالهم، وهم: أبجر، وبنجر، وبلنجر. وبلغت عدّة الجميع مائة ألف وعشرة آلاف مقاتل أنجاد.

فأرسل إلى كسرى يتوعّده ويطلب منه أموالا، وأنّه إن لم يجعل بالبعثة إليه ما سأله، وطئ بلاده وناجزه [9] . فلم يحفل كسرى به ولم يجبه إلى ما سأل، لتحصينه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015