قحطبة أبا عون عبد الملك بن يزيد الخراساني، ومالك بن طواف [1] الخراساني فى أربعة آلاف إلى شهرزور وبها عثمان بن سفيان على مقدّمته عبد الله بن مروان، فقدم ابن عون وقاتل عثمان قتالا شديدا ثمّ هرب عثمان واستباح ابن عون عسكره.
ولمّا بلغ مروان خبر ابن عون وهو بحرّان ارتحل ومعه جنود الشام والجزيرة والموصل وحشرت معه بنو أميّة أبناءهم، وسار مقبلا حتّى انتهى إلى الموصل. [314] ثمّ أخذ فى حفر الخنادق من خندق إلى خندق حتى نزل الزاب الأكبر. وأقام ابن عون بشهرزور وفرض بها لخمسة آلاف رجل.
وفى هذه السنة سار قحطبة نحو ابن هبيرة. ولمّا قدم على ابن هبيرة ابنه منهزما من حلوان، خرج يزيد بن عمر بن هبيرة إلى قتال قحطبة فى عدد كثير لا يحصى وكان مروان أمدّ ابن هبيرة بحوثرة بن سهيل الباهلي، فسار ابن هبيرة حتّى نزل جلولا [2] الوقيعة وخندق، فيقال: إنّه احتفر [الخندق] [3] الذي كانت العجم الحتفرته أيام وقعة جلولا فأقام وأقبل قحطبة فارتفع إلى عكبرا [4] ، وأجاز قحطبة دجلة ومضى حتّى نزل دمّما دون الأنبار وارتحل ابن هبيرة بمن معه منصرفا يبادر قحطبة إلى الكوفة حتّى نزل فم الفرات فى شرقيّة وقدّم حوثرة فى خمسة عشر ألفا إلى الكوفة وقطع قحطبة الفرات من دممّا حتّى