كان السبب فى ذلك أنّ أبا مسلم وجّه أبا داود إلى بلخ وبها زياد بن عبد الرحمن القشيري فلمّا بلغه قصد أبى داود بلخ، خرج فى أهل بلخ وغيرها من كور طخارستان إلى الجوزجان، فلمّا دنا أبو داود منهم انصرفوا منهزمين إلى التّرمذ.
ودخل أبو داود مدينة بلخ بمن معه، فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه، ووجّه مكانه يحيى بن نعيم. فخرج أبو داود وكاتب زياد بن عبد الرحمن يحيى بن نعيم بما دهم العرب من أبى مسلم وسأله أن تصير أيديهم واحدة فأجابه.
فرجع زياد بن عبد الرحمن القشيري، ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم الباهلي، وأهل بلخ والتّرمذ، وملوك طخارستان وما خلف النهر ودونه. فنزل زياد وأصحابه على فرسخ من مدينة بلخ، وخرج إليه يحيى بن نعيم ومن معه حتّى اجتمعوا، فصارت كلمتهم واحدة مضريّهم يمانيّهم وربعيّهم ومن معهم من العجم على قتال المسوّدة، وجعلوا الولاية عليهم لمقاتل بن حيّان النبطي كراهة أن تكون لواحد من الفرق الثلاث.
وكتب أبو مسلم إلى أبى داود [296] يأمره بالانصراف. فانصرف أبو داود بمن كان معه حتّى اجتمعوا على نهر السّرخيان [1] .