جمهور، وانصرف إلى الشام وفرّق عبد الله بن عمر عمّاله وأعطى الناس أرزاقهم وأعطياتهم. وكتب إلى نصر بعهده على خراسان. وكان المنجّمون ذكروا لنصر أنّ خراسان ستكون بها فتنة. فأمر نصر برفع حاصل بيت المال، وأعطى الناس بعض أعطياتهم ورقا وذهبا من الآنية التي كان اتّخذها للوليد [1] بن يزيد.

وكان أوّل من تكلّم رجل من كندة أفوه طوال فقال:

- «العطاء، العطاء.» فلمّا كانت الجمعة، أمر نصر رجلا من الحرس، فلبسوا السلاح، وفرّقهم فى المسجد مخافة أن يتكلّم متكلّم، فقام الكندىّ فقال:

- «العطاء، العطاء.» وقام مولى للأزد [205] يلقّب أبا الشياطين فتكلّم، وقام آخرون فقالوا:

- «العطاء، العطاء.» فقال نصر:

- «عليكم بالطاعة والجماعة، اتّقوا الله واسمعوا ما توعظون.» فصعد سلم بن أحوز وهو على المنبر فكلّمه فقالوا:

- «ما يغنى كلامك هذا شيئا.» ووثب أهل السوق إلى أسواقهم، فغضب نصر وقال:

- «إيّاى والعصبيّة [2] ما لكم عندي عطاء بعد يومكم هذا.» ثمّ قال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015