لشدّة عنايتهم بمعرفة الأحوال الاسلاميّة. وفي سنة احدى وعشرين تولّى أتابك عماد الدين زنكي بن اقسنقر شحنكية بغداد أسندها اليه السلطان محمود. وفيها توفي عزّ الدين مسعود بن اقسنقر وتولّى اخوه عماد الدين زنكي الموصل وأعمالها. وفي سنة اثنتين وعشرين ملك عماد الدين زنكي بن اقسنقر مدينة حلب وقلعتها وبعد سنة ملك مدينة حماة. وفي سنة اربع [1] وعشرين وخمسمائة ثاني ذي القعدة قتل الآمر بأحكام الله ابو عليّ بن المستعلي العلويّ صاحب مصر [2] خرج الى منتزه له فلما عاد وثب عليه الباطنيّة فقتلوه ولم يكن له ولد فولي بعده ابن عمّه ابو الميمون عبد المجيد بن ابي القاسم ابن المستنصر العلويّ صاحب مصر ولقّب الحافظ لدين الله ولم يبايع له بالخلافة وانما بويع له لينظر في الأمر نيابة حتى يكشف عن حمل إن كان للآمر فتكون الخلافة فيه ويكون هو نائبا عنه [3] . وفيها ظهر ببغداد عقارب طيارة ذوات شوكتين فنال الناس منها خوف شديد وأذى عظيم. وفي سنة خمس وعشرين في شوّال توفي السلطان محمود ابن السلطان محمد بهمذان وكان عمره نحو سبع وعشرين سنة وولايته ثلث عشرة سنة وكان حليما كريما عاقلا يسمع ما يكره ولا يعاقب عليه مع القدرة قليل الطمع في اموال الرعايا عفيفا عنها كافّا لأصحابه عن التطرّق الى شيء منها. وملك ابنه داود بعده. وفي سنة ستّ وعشرين كاتب السلطان سنجر عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة وأمرهما بقصد العراق فسارا ونزلا بالمنارية من دجيل وعبر الخليفة المسترشد الى الجانب الغربي فنزل بالعبّاسيّة والتقى العسكران بحضرا [4] البرامكة فابتدأ زنكي فحمل على ميمنة الخليفة وبها جمال الدولة اقبال فانهزموا منه. وحمل نصر الخادم من ميسرة الخليفة على ميمنة عماد الدين ودبيس وحمل الخليفة بنفسه واشتدّ القتال فانهزم دبيس وعماد الدين وقتل من عسكرهما جماعة وأسر جماعة. وفي سنة سبع وعشرين أرسل المسترشد الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح [5] الاسفرايني الواعظ الى عماد الدين زنكي برسالة فيها خشونة وزادها ابو الفتوح زيادة في الجبة ثقة بقوة الخليفة وناموس الخلافة. فقبض عليه زنكي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015