قال: سألتني امرأة مصرية ان انظر لها في مسئلة تخصّها. فأخذت ارتفاع الشمس للوقت وحققت درجة الطالع والبيوت الاثني عشر ومراكز الكواكب ورسمت ذلك كلّه بين يديّ في تخت الحساب وجعلت اتكلّم على بيت بيت منها على العادة وهي ساكتة فوجمت لذلك وادركتني فترة وكانت قد القت اليّ درهما. (قال) فعاودت الكلام وقلت:
ارى عليك قطعا [1] في بيت المال فاحتفظي واحترسي. قالت: الآن أصبت وصدقت قد كان والله ما ذكرت. قلت: وهل ضاع لك شيء. قالت: نعم الدرهم الذي ألقيت إليك. وتركتني وانصرفت. ولما ذكر ابو الصلت منجمي مصر وعابهم قال: لا تتعلق أمثلتهم من علم النجوم بأكثر من زايجة يرسمها ومراكز يقومها واما التبحّر ومعرفة الأسباب والعلل والمبادي الاول فليس منهم من يرقى الى هذه الدرجة ويسمو الى هذه المنزلة ويحلّق في هذا الجوّ ويستضيء بهذا الضوء ما خلا القاضي أبا الحسن عليّ ابن النصير المعروف بالاديب فانه كان من الأفاضل الأعيان المعدودين من حسنات الزمان وله في سائر أجزاء الحكمة اليد الطولى والمرتبة الاولى.
لما توفي المستظهر بالله بويع ولده المسترشد بالله ابو منصور وذلك في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة فكان وليّ عهد قد خطب له ثلثا وعشرين سنة. وفيها توفي بغدوين ملك القدس وكان قد سار الى ديار مصر في جمع من الفرنج قاصدا ملكها وبلغ مقابل تنيس [2] وسبح في النيل فانتقض جرح كان به فلما احسّ بالموت عاد الى القدس فمات به [3] ووصى ببلاده للقمص [4] صاحب الرها وهو الذي كان اسره جكرميش وأطلقه سقاوو جاولي. وفي سنة ثلث عشرة وخمسمائة كانت حرب شديدة بين السلطان سنجر وابن أخيه السلطان محمود. وفي سنة اربع عشرة خرج الكرج وهم الخزر [5] الى بلاد الإسلام ومعهم قفجاق وغيرهم من الأمم فاجتمع الأمير ايلغازي ودبيس بن صدقة والملك طغرل وكان له ارّان ونخجوان وساروا الى الكرج