أبا عَبْد اللَّهِ الرَّازِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر العطوي يقول: كنت عند الجنيد حين مات، فختم القرآن، ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين أية ثم مات.
وأخبرنا أَبُو نعيم أخبرنا جَعْفَر الخلدي- فِي كتابه- قَالَ: رأيت الجنيد فِي النوم فقلتُ ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها فِي الأسحار.
حَدَّثَنَا عبد العزيز بن علي الورّاق حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ الهمذاني- بمكة- حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حاتم. قَالَ لما حضر جنيد بن مُحَمَّد الوفاة، أوصى بدفن جميع ما هو منسوب إليه من علمه، فقيل: ولم ذلك؟ فَقَالَ: أحببت أن لا يراني اللَّه وقد تركت شيئا منسوبا إلي، وعلم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين ظهرانيهم.
أخبرنا الأزهري أخبرنا أحمد بن حمد بن موسى.
وأخبرنا الجوهريّ أخبرنا محمد بن العباس. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الحسين بْن المنادي.
قَالَ: مات الجنيد بن مُحَمَّد ليلة النيروز، ودفن من الغد، وكان ذلك فِي سنة ثمان وتسعين ومائتين، فذكر لي أنهم حزروا الجمع يومئذ الذين صلوا عليه نحو ستين ألف إنسان، ثم ما زال الناس ينتابون قبره فِي كل يوم نحو الشهر أو أكثر، ودفن عند قبر سري السقطي فِي مقابر الشونيزي.
أخبرنا إسماعيل الحيري حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النيسابوري قَالَ سمعت عَلِيّ بن سعيد الشيرازي- بالكوفة- يقول سمعت أبا محمّد الحريري يقول: كان فِي جوار الجنيد رجل مصاب فِي خربة، فلما مات الجنيد ودفناه ورجعنا من جنازته، تقدمنا ذلك المصاب وصعد موضعا رفيعا واستقبلني وَقَالَ: يا أبا مُحَمَّد أتراني أرجع إِلَى تلك الخربة، وقد فقدت ذلك السيد؟ ثم أنشأ يقول:
وا أسفي من فراق قوم ... هم المصابيح والحصون
والمدن والمزن والرواسي ... والخير والأمن والسكون
لم تتغير لنا الليالي ... حتى توفتهم المنون
فكل جمر لنا قلوب ... وكل ماء لنا عيون