أخبرني على بن أيّوب أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى أخبرني أبو يوسف بن يحيى بن علي المنجم عن أبيه قال حدّثني على بن مهديّ حدثني أبو حاتم. قال قلت لأبي عبيدة: مروان أشعر أم بشار؟ قال: حكم بشار لنفسه بالاستظهار، لأنه قال ثلاثة عشر ألف بيت جيد، ولا يكون عدد شعر شعراء الجاهلية والإسلام هذا العدد، وما أحسبهم برزوا في مثلها، ومروان أمدح للملوك.
أخبرنا الجوهري حدّثنا محمّد بن العبّاس حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباري حدّثني محمّد بن المرزبان حدّثني أحمد بن أبي طاهر حدّثنا عمر بن شبة حدّثنا محمّد بن الحجّاج- هو الشراوانى رواية بشار- قال: دخل بشار على عقبة بن مسلم وعنده ابن لرؤبة بن العجاج. فأنشده ابن رؤبة أرجوزة يمدحه بها. ثم أقبل ابن رؤبة على بشّار فقال: يا أبا معاذ ليس هذا من طرازك، فغضب بشار وقال: ألي تقول هذا؟ أنا والله أرجز منك ومن أبيك، ثم غدا على عقبة بن مسلم فأنشده:
يا طلل الحي بذات الصمد ... بالله خبر كيف كنت بعدي
يقول فيها:
بدت بخد وجلت عن خد ... ثم انثت كالنفس المرتد
وصاحب كالرسل الممد [1] ... حملته في رقعة من جلدي
حتى اغتدى غير فقيد الفقد ... وما درى ما رغبتي من زهدي
الحر يلحى والعصا للعبد ... وليس للملحف مثل الرد
أسلم وحييت أبا الملد ... والبس طرازي غير مسترد
لله أيامك في معد ... وفي بني قحطان ثم عد
يوما بذي طخفة عند الجد ... وقبله قصدا بلاد الهند
ومضى فيها إلى آخرها، فأمر له عقبة بجائزة وكسوة.
وقال ابن المرزبان: حدثنا أحمد بن أبي طاهر حدثنا أبو الصلت العنزي عن التنوخي عن أبي دهمان الغلابي قال: حضرت بشار بن برد، وعقبة بن رؤبة، وابن المقنع قعودا يتناشدون ويتحدثون ويتذاكرون، حتى أنشد بشار أرجوزته الدالية. يا طلل الحي بذات الصمد. ومضى فيها، فاغتاظ عقبة بن رؤبة لما سمع فيها من الغريب، وقال: أنا وأبي فتحنا الغريب للناس، وأوشك والله أن أغلقه، فقال له بشار: ارحمهم رحمك الله!