سينا قد قال: وأجزاء الخرافة جزءان، الاشتمال وهو الانتقال من ضد إلى ضد؟ وكان يستعمل في طراغوذياتهم في أن ينتقلوا من حالة غير جميلة إلى حالة جميلة بالتدريج؟ والجزء الثاني: الدلالة، وهو ان يقصد الحالة الجميلة بالتحسين " (?) . حقاً إن ابن سينا ليس دقيقاً، ولكن ابن رشد أبعد منه كثيراً عن نص ارسططاليس. وقد زاد ابن رشد بعداً انه اخطأ معنى " الاستدلال " فظنه الحالة العقلية التي تتمكن من استقراء الأدلة فقال: " وهذا النوع من الاستدلال الذي ذكره هو الغالب على أشعار العرب، اعني الاستدلال والإدارة في غير المتنفسة (من الأشياء) وهو مثل قول أبي الطيب:
كم زورة لك في الأعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وانثني وبياض الصبح يغري بي فإن البيت الأول هو استدلال والثاني إدارة، ولما جمع هذان البيتان صنفي المحاكاة كانا في غاية الحسن " (?) فأين هذا الحديث عن معنى الإدارة؟ أي التحول في مقدورات بطل المأساة - والاستدلال - أي وجود علائم تنكشف بها حقائق كانت خافية في طبيعة المأساة ويتبع ذلك تحول في الشعور بالكره أو الحب نحو شخصيات المسرحية؟
البطل المسرح عنده هو الممدوح
وحين تحدث عن الشخصية (مجموعة الخصائص التي تكون في الفرد) سماها " العادات " وجعل شخص البطل المسرحي هو " الممدوح " وربط ما يطلبه ارسطو من مواءمة بين تصوير شخصيات أعلى من المستوى العادي وبين المحافظة على درجة من الواقعية - ربط ذلك بان الشاعر يصور كل