فاضطر إلى الانسحاب منها بعد أن خسر المعركة أمام قوات التحالف الصليبي الذي قاده البابا بندكتوس الثامن وضم فيما ضم قوات جنوه وبيزا البحرية وذلك في سنة 407 هـ/ 1016 م والعام الذي يليه.
وعلى الرغم من هذا الفشل الذي أصاب قوات مجاهد العامري، فقد ظل من أبرز القادة البحريين الذين عرفوا في ذلك العصر وكان اسمه يثير الذعر والخوف والاضطراب في الأوساط الأجنبية وفي موانئ البحر المتوسط خاصة، وظلت سفنه تجوب البحر المتوسط وتغير على المدن الإيطالية وتقطع عليها خطوط مواصلاتها سنين عديدة (?).
وأما الصفحة الأخرى البارزة في دويلة العامري، فتتمثل بالنشاط العلمي والأدبي الذي حظي باعتناء زائد من قبله، مع سعيه الدائم إلى دعوة العلماء واقتناء مؤلفاتهم النادرة والجديدة (?). ويعد أبو عمرو الداني (?) إمام القراءات في زمانه، وابن عبد البر (?)، وابن سيده (?)، من أشهر علماء العصر على الإطلاق فقد طارت مؤلفاتهم شرقاً وغرباً، وهم الذين رفدوا الحياة العلمية بكل جديد ونفيس في مجالات تخصصاتهم المختلفة.
مات مجاهد العامري سنة 436 هـ/1044 م بعد أن حكم دانية والجزائر الشرقية زهاء ثلاثين سنة، وخلفه على الحكم ولده: علي الملقب بإقبال الدولة والذي نهج على سياسة والده في الداخل والخارج، وفي عهده ضمت دانية إلى دويلة سرقسطة سنة 468 هـ/1076 م عندما سيطر عليها المقتدر بن هود (?).
أما الجزائر الشرقية والتي تعد ميورقة من أهم جزرها ففد كانت تحت حكم عبد الله المرتضي الذي استبد بحكمها حتى وفاته سنة 468 هـ وخلفه مساعده في حكم الجزيرة مبشر بن سليمان، وفي عهده تعرضت ميورقة لهجوم الأساطيل الغربية المتحالفة (بيزا الإيطالية وأمير برشلونة وفرنسا) بعد أن بارك البابا هذه الحملة التي ضربت حصاراً على الجزيرة سنة 508 هـ/1114 م وصمدت له صموداً رائعاً على الرغم من قطع المحاصرين