فقط بل نكل أحمد المقتدر بأخوته تنكيلاً ضجت منه العامة وطالبت بخلعه (?)، ورجحت كفة منافسه يوسف صاحب لاردة، واستجدّت ظروف طارئة أعلت كفة المقتدر مرة أخرى (?)، وقوت مكانته في هذه الدويلة بعد أن تمكن من استرداد كافة القواعد التابعة لدويلة سرقسطة باستثناء مدينة لاردة (?)، ثم احتل مدينة طرطوشة سنة 452 هـ/ 1060 م منهياً بذلك حكم الصقالبة في هذا الثغر (?).
ومن الأحداث المأساوية التي وقعت في عهد أحمد المقتدر احتلال مدينة بربشتر من قبل النورمانديين سنة 456 هـ/1064 م فقد خرج النورمانديون من قاعدتهم نورماندي (?)، يريدون الأندلس، فحاصروا مدينة وشقة إحدى مدن دويلة سرقسطة، وعندما فشلوا في اقتحامها توجهوا إلى مدينة بربشتر التي تعرضت لحصار القوات الغازية، فترة أربعين يوماً، ولم يفكر المقتدر بن هود بنجدة المدينة لكونها من أعمال أخيه يوسف الذي تخاذل بدوره عن تقديم أي عون لها فتركها تلاقي مصيرها. وعلى الرغم من صمود المدينة وبسالة قواتها في الدفاع ورد الغزاة، إلا أنها سقطت ودخلها النورمانديون واستباحوها ودمروا عمائرها واقترفوا في سكانها من المناكير ما لم يقترفه آدمي قبلهم، فعبروا بتلك الأعمال عن حقيقتهم الوحشية وسيرتهم الهمجية، وقد كان صدى هذه النكبة قد عم بلاد الأندلس، مما عجل في العمل على استرجاعها وتطهيرها من دنس الغزاة، وقد سارت قوات المقتدر في جمادى الأولى سنة 457 هـ/1065 م فعلاً وتمكنت من تحرير المدينة بعد معركة شديدة هزم فيها النورمانديون وحلفاؤهم الموجودون معهم للدفاع عنها (?)، ووقعت للمقتدر بعد ذلك وقائع مع جيرانه من الممالك الشمالية (ارجون، ونافار، وقشتالة) فقد كانت هذه الممالك تتحين الفرص