الأمريكية وفي إنكلترا.
فأمام هذا الوضع المتحيز الصارخ، قرر المجلس الوطني للثورة الجزائرية تعبئة أقصى ما في حوزة جبهة التحرير الوطني من إمكانيات من أجل النفاذ إلى مختلف مستويات القرار في البلاد الغربية عامة وفي أمريكا وبريطانيا على وجه الخصوص، وبفضل تحركات الكتلة الآفرو آسيوية وبعض مواقف المعسكر الاشتراكي، استطاعت القضية الجزائرية أن تفرض نفسها على الساحة الدولية وبالتدريج أصبحت الشعوب الغربية نفسها تتحدى حكومة فرنسا وتعلن عن مواقفها المساندة لكفاح الشعب الجزائري بقيادة جبهة التحرير الوطني (?).
هكذا، إذن، يتضح من خلال هذا الفصل أن جبهة التحرير الوطني حاولت بالتوجيهات الرئيسية الواردة في مشروع المجتمع الذي تضمنته وثيقة وادي الصومام، وعلى الرغم من الصعوبات التي ظهرت في الميدان بالنسبة لجناحيها السياسي والعسكري، وعلى الرغم من أن فرنسا ألقت بكل ثقلها المادي والبشري في ميدان المعركة، فإن الثورة قد تجذرت في أوساط الجماهير الشعبية التي اطمأنت للتنظيم المحكم وللانتصارات الكثيرة والمتنوعة التي اطمأنت لم يعد قادراً على إخفائها.
وأمام ذلك الوضع الجديد، ونظراً لقرار وادي الصومام المتعلق بإمكانية إسناد المناصب القيادية العليا إلى الإطارات القادمة من التشكيلات السياسية التي لم تكن تؤمن بضرورة انتهاج الكفاح المسلح كطريقة وحيدة لاسترجاع السيادة المغتصبة ونظراً، كذلك، للتكوين العالي والخبرة الواسعة التي كان يتمتع بها هؤلاء الإطارات بالمقارنة مع نظرائهم المكونين في صفوف حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، فإن نوعاً من الانحراف قد بدأ يتسرب إلى المنطلقات الأيديولوجية نفسها (?)، وساعد على ذلك ظهور التنافس على المسؤولية في أعلى