ومن الملفت للنظر أنه لم يكن بين 1898 - 1899 سوى 86 تلميذا جزائريا في جميع الثانويات الفرنسية. وقد وصل العدد إلى 386 سنة 1914 وإلى 776 سنة 1930. وفي سنة 1951 لا يوجد في الدراسة الثانوية من الجزائريين سوى 3.214 (مقابل 25.500 أوروبيين) (?).
التعليم العالي: فإذا انتقلنا إلى التعليم العالي نجده قد قطع أشواطا كبيرة بالنسبة للفرنسيين والأوروبيين، ولكن حظ الجزائريين فيه كاد يكون غائبا. والواقع أن الفرنسيين ظلوا يرسلون أبناءهم ليواصلوا تعليمهم الجامعي إلى فرنسا نفسها. ولم تشهد الجزائر ميلاد نواة الدراسات العليا إلا خلال السبعينات من القرن الماضي، حين نشأت مدارس عليا للآداب والحقوق والعلوم. أما مدرسة الطب فقد سبقت إلى الظهور، ثم تحولت هذه المدارس العليا جميعا إلى كليات سنة 1909، وضمتها جميعا جامعة الجزائر المعروفة اليوم. وكانت في الحقيقة جامعة فرنسية روحا ومحتوى وأساتذة وهدفا. وليس لها من الجزائر إلا الاسم. ومع ذلك فنحن هنا نؤرخ لهذه المؤسسة ونريد أن نعرف من استقبلت من الطلاب وكيف تطورت (?). ومما يذكر بهذا الصدد أن الجهات الفرنسية العليا كانت دائما مترددة في إنشاء جامعة في الجزائر خوفا من أن تشيع فكرة الانفصال عند الكولون - المستوطنين، وليس خوفا من انفصال الجزائريين، لأن التعليم غير موجه إليهم منذ البداية، وأن في بقاء الدراسات والشهادات العليا في فرنسا نفسها ضمانا لاستمرار الارتباط بين فرنسا وأبنائها في الجزائر.
رغم أن مؤرخي التعليم يذهبون إلى أن إنشاء حلقات اللغة العربية