وقلنا أين نَرْحَلُ بعد مَعْن ... وقد ذهب النَّوَالُ فلا نَوَالا

وقد جئتَ تطلب نَوَالا، خذوا برِجْلِه.

فلمّا كان بعد عام، تلطّف حتّى دخل مع الشعراء، وإنّما كانت الشعراء تدخل على الخُلفاء في العام مرّةً، فأنشده:

طرقَتْكَ زائرةٌ فحيِّ خيالَها ... بيضاءُ تخلِط بالحياء دلالها

قادت فؤادك فاستقادو وقبْلها ... قاد القلوبَ إلى الصِّبا وأمالها

منها:

هل يطلبون من السماء نُجُومَها ... بأكُفِّهم أو يَسْتُرُون هلالَها

أو تدفعُون مقالةً عن ربّكم ... جبريلُ بلغها النّبيّ فقالها

شهِدَتْ من الأنفال آخرُ آيةٍ ... ببراءتهم فأردتم إبطالها1

يعني بني العبّاس وبني عليّ، فرأيت المهديّ وقد زحف من صدر مُصلاه حتّى صار على البساط إعجابًا، وقال: كم أبياتها؟ قال: مائة. فأمر له بمائة ألف درهم.

وروى عليّ بن محمد النَّوْفَليّ، عن أبيه قال: كان مروان بن أبي حفصه لا يأكل اللَّحْمُ بُخْلا حتّى يُقَدَّم إليه، فإذا قُدِّم بعث غلامه فاشترى له رأسًا فأكله. فقيل له: لا نراك تأكل في الصيف والشتاء إلا الرءوس. قال: نعم لإني أعرف سِعْرَه فآمَنُ خيانة الغلام. وإنْ مس عينه أو خدّه وقفت على ذلك، وَآكُلُ منه ألوانًا، وأُكفي مئونة الطبْخ.

وقال جَهْم بن خَلَف: أتينا اليمامة، فنزلنا على مروان بن أبي حفصة، فأطعمنا تمرًا، وأرسل غلامه بَفْلس وسُكُرُّجَة2 يشتري به زيتًا. فلمّا جاءه بالزيت قال: خُنْتَني. قال: من فَلْس كيف أخونك?.

قال: أخذت الفَلْس واستوهبت زيتًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015