فقال لَهُ إِبْرَاهِيم: هَلِ اختلفت إلى أحدٍ مِنَ العلماء؟

قَالَ: لَا.

قَالَ: [لقيتَ] [1] عثمان بْن عفّان السِّجِسْتانيّ؟

قَالَ: لَا.

قَالَ: فهذا العلم الَّذِي تقوله، من أَيْنَ لك؟

قَالَ: هذا نورٌ جعله اللَّه فِي بطني.

قَالَ: تُحْسِن التَّشَهُّد؟

قَالَ: نعم، التَّهيّاتُ للَّه والصَّلَوات والتَّيِّبات. السّلَام أَلَيْنا وأَلَى إبادِ اللَّه الصّالحين، أَشْحدُ أنّ لا إله إلا الله وأشحد أن مُهَمَّدًا أَبْدُكَ ورسُولُك.

قَالَ: قُمْ، لَعَنَك الله. ونفاه من سجستان.

قال ابن حِبْان: هذا حاله فِي ابتداء أمره، ثمّ لمّا أخذ فِي العِلم أحبّ أنْ ينشئ مذاهب لتُعْرف بِهِ. جعلَ الْإِيمَان قولَا بلَا معرفة قلب، فلزِمه أنّ المنافقين لَعَنَهُمُ اللَّه مؤمنون.

قَالَ: وكان يزعم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يكن حُجّة اللَّه عَلَى خلقه، إنّ الحُجَّة لَا تَنْدرس ولا تموت. وكان يزعم أنّ الاستطاعة قبل الفِعْلِ. وكان يُجسّم الرّبّ جلّ وعلَا، وكان داعيةً إلى البِدَع، يجب ترك حديثه فكيف إذا اجتمع إلى بِدْعته القَدْح فِي السُّنن وَالطَّعْنُ فِي مُنْتحليها.

قلت: ونظيره فِي زُهده وضلَاله عَمْرو بْن عَبْيد. نسأل اللَّه السّلَامة.

وأخبث مقالَاته أنّ الْإِيمَان قَوْل بلَا معرفة قلْب، كما حكاه عَنْهُ ابن حِبْان [2] .

وقال أَبُو محمد بْن حزم: غُلَاة المُرْجئة طائفتان، قَالَتْ إحداهما [3] :

الْإِيمَان قول باللّسان وإن اعتقد الكُفْر بقلبه فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلِيٌّ للَّه، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

وهو قول محمد بْن كَرّام السِّجِسْتانيّ وأصحابه. وقالت الأخرى: الْإِيمَان [للمُقِرّ بالشهادتين] [4] وإنْ أعلن الكفر بلسانه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015