وعن يحيى بْن مُعَاذ الرّازيّ قَالَ: الفقر بساط الزُّهّاد، وابن كَرّام عَلَى بساط الزاهدين.
وقال محمد بْن الْحُسَيْن الصّفّار: سَمِعْتُ ابن كَرّام يَقُولُ: الخوف يمنع عَنِ الذنوب، والحُزْن يمنع عَنِ الطّعام، والرّجاء يقوّي عَلَى الطّاعة، وذِكْر الموت يُزْهِد فِي الفُضُول.
وقال أَبُو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الهروي: سَمِعْتُ عثمان الدّارِميّ يَقُولُ: حضرت مجلس أمير سجِسْتان إِبْرَاهِيم بْن الحُصَيْن يوم أُخرج محمد بْن كَرّام من سجِسْتان، وحضر عثمان بْن عفّان السّجستانيّ وأهل العلم، فدعي محمد كَرّام، فقال لَهُ الأمير: ما هذا العلم الَّذِي جئتَ بِهِ؟ ممّن تعلّمت ومَن جالست؟
قَالَ: إلْحَامٌ [1] أَلْحَمْنيه اللَّه تعالى، بالحاء.
فقال لَهُ: هَلْ تُحْسِن التشهد؟
قَالَ: نعم، الطَّلَوَات للَّه، بالطّاء، حتى بلغ إلى قوله: السّلَام عليك أيُّها النَّبِيّ. فأشار إلى إِبْرَاهِيم بْن الحُصَين، فقال لَهُ: قطع اللَّه يدك. وأمرَ بِهِ فصُفِع وأُخْرج [2] .
وقال ابن حِبّان: محمد بْن كَرّام كَانَ قد خُذِل حتّى التقط مِن المذاهب أردأها، ومِن الأحاديث أوهاها. ثمّ جالس الْجُويْبَاريّ، ومحمد بْن تميم السَّعْديّ، ولعلّهما قد وضعا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والصّحابة والتابعين مائة ألف حديث. ثمّ جالس أَحْمَد بْن حَرْب، وأخذ عَنْهُ التَّقَشُّف. ولم يكن يُحْسِن العِلم. وأكثر كُتُبه المصنَّفة صنّفها لَهُ مأمون بْن أَحْمَد السُّلَميّ [3] .
وحدثني محمد بْن المنذر، سمعَ عثمان بْن سعَيِد الدّارِميّ يقول: كنت عند إبراهيم بن الحصين، إذا دخل علينا رجلٌ طُوالٌ عَلَيْهِ رقاع، فقيل: هذا ابن كرّام.