ومِلْ إلى البان من شرقيّ كاظمةٍ ... فلي إلى البان من شرقيّها [1] طربُ
وخُذْ يمينا لمغنى تهتدي بشذا ... نسيمه الرطْب إنْ ضلتْ بك النُّجُبُ
حيث الهضابُ وبطْحاها يروَّضها ... دمعُ المُحِبّين لا الأنواء [2] والسُّحُبُ
أكرِمْ بِهِ منزلا تحميه هيبته ... عنّي وأنواره لا السُّمرُ والقُضُبُ
دعني أعلّلُ نفْسًا عَزَّ مطْلبُها ... فِيهِ وقلبا لغدرٍ لَيْسَ ينقلب [3]
ففيه عاهدت قدما حبّ من حَسُنَتْ ... بِهِ الملاحة واعتزْت بِهِ الرُتَبُ
دان وادنى وعزّ الحُسْن يحجبُه ... عنّي وذلّي والإجلالُ والرَّهَبُ
أحيا إذا متُّ من شوقي لرؤيته ... لأنّني بهواه فِيهِ منتسبُ
ولست أعجب من جسمي [4] وصحّته ... من صحّتي إنّما سَقَمي هُوَ العجبُ
يا لَهف نفسي لو يْجدي تلهّفها ... غوثا ووا حربى [5] لو ينفع الحربُ
يمضي الزّمانُ وأشواقي مضاعفة ... يا للرجال ولا وصْلٌ ولا سببُ
هبّتْ لنا نسماتٌ من ديارهم ... لم تُبْقِ فِي الركْب من لا هزّه الطَّربُ
كدنا نطير [6] سرورا من تذكُرهم ... حتّى لقد رقصت من تحتنا النُّجُبُ
يا بارقا بأعالي الرُقْمتَيْن بدا [7] ... لقد حكيت [8] ولكنْ فاتَكَ الشَّنَبُ
أما خفوق فؤادي فهو عَنْ سبب ... فعَن خفوقك قل لي [9] ما هُوَ السببُ
ويا نسيما سرى من جوّ كاظمةٍ ... باللَّه قل لي كيف البانُ والعذب [10]
وكيف جيرة ذاك الحيّ هَلْ حفظوا ... عهدا أراعيه إنْ شطّوا وإنْ قربوا