تَلَوَّم قلبي إنْ أصماه وناظره ... فيمَ اعتراضُك بين السّهم والهدف
سلوا عقائك هذا الحيّ أيَّ دمٍ ... للأعيُن النّجْل عند الأَعْيُن الذُّرُفِ
يستوصفون لساني عَنْ محبّتهم ... وأنت أصْدَقُ، يا دمعي، لهم فَصِفِ
ليست دموعي لنار الشّوق [1] مطفئة ... ، وكيف؟ والماء باد واللهب خَفِي
لم أَنْس يومَ رحيلِ الحيّ موقفَنَا ... والعِيسُ تَطْلُع أُولاها عَلَى شُرُفِ
وفي المحامل تَخْفَى [2] كلّ آنسةٍ ... أن ينكشف سجْفُها [3] للشّمس تنكسِفِ
يبين عَنْ مِعْصمٍ بالوهْم مُلْتزِم ... منها، وعن مبْسَم باللّحظ مُرْتَشِفِ
في ذمَّة اللَّه ذاك الركْب [4] إنّهم ... ساروا وفيهم حياةُ المُغرَم الدّنف
فإن أعش [5] بعدهم فردا فوا عجبا [6] ، ... وإن أمت هكذا وجدا [7] فيا أَسَفي [8]
وله:
قلبي وشِعري أبدا للوَرَى ... يصبح كلّ وحِماه مُباح
ولملوك العصر فيما أرى ... نهْب، وهذا لوجوه الملاح
الحُسْن للحسناء سيتجمع ... والحظّ الأمتع عند القباح
وله:
قِفْ يا خيالُ وإنْ تَسَاوينا ضَنا ... أَنَا منك أَولّى بالزّيارة مُوهنا
نافستُ طَيْفي في خيالي ليلة ... في أنْ يزورَ العامريَّةَ أيُّنا
فَسَرَيْتُ أعتجرُ الظَّلامَ إلى الحِمَى ... ولقد عناني من أُمَيْمَة ما عنا
وعقلْتُ راحلتي بفضْل زِمامِها ... لمّا رأيتُ خِيامَهُم بالمُنْحَنَى
لمّا طرقْتُ الحيَّ قالتْ خِيفةً: ... لا أنت إنْ عَلِم الغيورُ ولا أنا
فدنوت طوع مقالها مختفيا ... ورأيت خطب القوم عندي أهونا