وفيها كثُرت الإسماعيلية بالشام، وكان النّاس والكبار يخافونهم، فرأى طاهر بْن سَعْد الدّين المَزْدقانيّ [1] مِن المصلحة أن يسلّم إلى رئيسهم بهرام حصنًا، فأعطاه طُغتِكين بانياس وتألَّم النّاس [2] .
وفي سنة عشرين وقعة مَرْج الصُّفَّر.
وفيها استفحل أمر بهرام داعي الباطنيّة بحلب والشّام، وعظُم الخَطْب وهو عَلَى غاية الاختفاء، يغيّر الزيّ، ويطوف البلاد والقلاع، ولا يُعرف، إلى أن حصل بدمشق بتقريرٍ قرره إيلغازي بْن أُرْتُق مَعَ طُغتِكين، فأكرم اتّقاءً لشّره، وما كذب العناية بِهِ، فتبِعَه جَهَلةٌ وسُفهاء مِن العامّة وأهل البَرّ وتَحَزَّبُوا معه. ووافقه الوزير طاهر بْن سَعْد المَزْدَقانيّ، وإن لم يكن عَلَى عقيدته. وأعانه عَلَى بثّ شَرّه، وخَفَّى سرّه ليكون عونًا لَهُ.
ثمّ التمس مِن طُغتِكين حصنًا يحتمي بِهِ، فأعطاه بانياس سنة عشرين هذه، فصار إليها يجمع إليها أوباشا [3] استغواهم مُحَالةً وخداعة، فعظُمت البَليّة بهم، وتألَّم العلماء وأهل الدّين، وأحجموا عَنِ الكلام فيهم بالتّعرّض لهم، خوفًا مِن شرّهم، لأنّهم قتلوا جماعة مِن الأعيان، بحيث لَا يُنكر عليهم ملك ولا وزير [4] ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه.