ونشأ دُبَيْس، ففعل القبائح، ولقي النّاس منه فنون الأذى، وطغى وبغى، فنفذّ إليه المسترشد يهدّده، فتواعد وأوعد، وأرسل، وبعث طلائعه، فانزعج أهل بغداد. فلمّا كَانَ ثالث شوّال صلب البُرْسُقيّ تسعةً، قِيلَ: إنّهم مجهّزون مِن دُبَيْس لقتْل البُرْسُقيّ، وعبر البُرْسُقيّ في ذي القِعْدة. ونصب [1] الخليفة سُرَادقة عند رقة ابن دحروج، ونصب هناك الجسر. وبعث القاضي أبا بَكْر الشّهْرَزُورِيّ إلى دُبَيْس يُنْذره. وفي الكلام: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا 17: 15 [2] .
فاحْتدّ وغضب وجمع، فكانت فرسانه تزيد عَلَى ثمانية آلاف، ورجّالته عشرة آلاف. ونزل المسترشد باللَّه راكبًا مِن باب الغربة، ثمّ عبر في الزّبزب، وعليه القباء والعمامة، وبيده القضيب، وعلى كتفه البُرْدَة النّبويّة، وعلى رأسه طَرْحة، ومعه وزيره أحمد بْن نظام المُلْك، وقاضي القُضاة الزَّيْنَبيّ، والنّقيبان، والهاشميّون، والقُضاة، فنزل بالمخيم، وأقام بِهِ أيّامًا [3] .
وفيها قُتِل الوزير أبو طَالِب السُّمَيْرميّ ببغداد [4] .
وولي وزارة السّلطان محمود بعده شمس المُلْك عثمان بْن نظام المُلْك، فأبطل ما جدّده السُّمَيْرميّ مِن المُكُوس [5] .
وفي رمضان قتل السّلطان محمود الأمير جيوش بك. وكان تُركيّا مِن