قُتل في الحبْس [1] .
فقيل: إنّ الأمير أبا الحَسَن دخل عَلَى أخيه المسترشد، فقبَّل قدمه، فبكيا جميعًا، ثمّ قَالَ لَهُ: فَضَحْتَ نفسك، وباعوك مَعَ [2] العبيد. وأسكنه في داره الّتي كَانَ فيها وهو وليّ عهد. وردّ جواريه وأولاده، وأحسن إِليْهِ [3] . ثمّ شدّد عَليْهِ بعد ذَلِكَ.
وفيها خُطِب بولاية العهد للأمير أبي جعفر منصور بْن المسترشد، وله اثنا عشر سنة [4]
وفي جُمَادَى الأولى كانت الوقعة بين السُّلطانين سَنْجَر ومحمود ابن أخيه وزوج ابنته. وذلك أنّ سَنْجَر لما بلغه موت أخيه السّلطان محمد دخل عَليْهِ حزْنٌ مُفْرِط، وجلس [للعزاء] عَلَى الرَّماد وصاح، وأغلق البلد أيّامًا [5] ، وعزم عَلَى قصْد العِراق ليملكه، وندِم عَلَى قتل وزيره أَبِي جعفر محمد بْن فخر المُلْك ابن نظام الملك لأمورٍ بَدتَ منه، وأخذ أمواله، وكان لَهُ مِن الجواهر والأموال ما لَا يوصف، فالذي وجدوا لَهُ مِن العَيْن ألف [6] ألف دينار. فلمّا قتله استوزر بعده شهاب الإسلام عَبْد الرّزّاق ابن أخي نظام المُلْك [7] .
ولما سَمِعَ محمود بحركة عمّه سَنْجَر نحوه راسله ولاطَفَه وقدَّم لَهُ تقادُم، فأبى إلّا القتال أو النّزول لَهُ عَنِ السَّلْطَنة. فتجهَّز محمود، وتقدّم عَلَى مقدّمة أمير