وفيها انفصل عَنِ الحِلّة الأمير أبو الحَسَن بْن المستظهر باللَّه، فمضى إلى واسط، ودعى إلى نفسه، واجتمع معه جيشٌ، وملك واسط وأعمالها، وجبى الخراج. وشُقّ ذَلِكَ [عَلَى] الخليفة، فبعث ابن الأنباريّ كاتب الإنشاء إلى دُبَيْس، وعرّفه وقال: أمير المؤمنين يُعَوّل عليك.
فأجاب، وجهّز صاحب جيشه عنانَ في جَمْعٍ كبير [1] ، فلمّا سَمِعَ أبو الحَسَن ترحّل مِن واسط في عسكره ليلًا، فأضلُّوا الطّريق، وساروا ليلهم أجمع حتّى وصلوا إلى عسكر دُبَيْس [2] ، فلمّا لاح لهم العسكر انحرف أبو الحَسَن عَنِ الطّريق، فتاه مَعَ عددٍ مِن خواصّه، وذلك في تمّوز، ولم يكن معهم ماء، فأشرفوا عَلَى التلف، فأدركه نصر بْن سَعْد الكرديّ، فسقاه، وعادت نفسُه إِليْهِ، ونهب ما كَانَ معه مِن مال، وحمله إلى دُبَيْس إلى النعمانية، فأقدمه إلى بغداد وخيّم بالرَّقَّة، وبعث بِهِ إلى المسترشد بعد تسليم عشرين ألف دينار قُرّرت عَليْهِ.
وكانت أيّامه أحَدَ عشر [3] [شهرًا] [4] وشُهّر وزيرُهُ ابن زَهْمُوَيْه [5] عَلَى جَمَلٍ، ثمّ