وثلاثمائة [1] وقد دخلت بغداد في الرّابع والعشرين من شوّال، فسَاعَةَ دخولي لم يكن لي شُغل إلّا أنّ مضيت إلى ابن البَطَر، وقد حكمت عَلَيْهِ، وكان شيخًا عِسرًا فقلت: قد وصلت من إصبهان لأجلك.

فقال: اقرأ. وجعل موضع الرّاء من اقرأ غَيْنًا [2] . فقرأتُ عَلَيْهِ وأنا مُتِكئ لأجل دمامل في موضع جلوسي. فقال: أبصِر ذا الكلب يقرأ وهو متّكئ! فاعتذرت بالدماميل، وبكيت من كلامه. وقرأت عَلَيْهِ سبعةً وعشرين حديثًا، وقمت. ثمّ تردّدتُ، وقرأت عَلَيْهِ خمسة وعشرين جزءًا، ولم يكن بذاك.

تُوُفّي ابن البَطَر في سادس عشر ربيع الأوّل [3] .

وقد أنبا بلال المغيثيّ [4] عَن ابن رَواج [5] ، عَن السِّلَفيّ، عَنْهُ، بجزء «حديث الإفك» ، للآجُرِّيّ. وروى هذا الجزء أبو الفتح بْن شاتيل [6] ، وهو غلط من بعض الطلبة وجَهْل، فإنّ أبا الفتح لم يلْحقه.

وقال السّمعانيّ: كَانَ أبو الخطّاب يسكن باب الغربة [7] عند المشرعة [8] ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015