وبرز السُّلطان إلى خدمته، وقبَّل الأرض، وهنَّأه بالسّلامة، واعتذر عن تأخره بعصيان أخيه إبراهيم يَنَال، وأنَّهُ قتلهُ عقوبةً [1] لِمَا جرى منه من الوَهَنْ على الدَّوْلَة العبّاسيّة وقال: أنا أمضي خلف هذا الكلب، يعني البساسيريّ، إلى الشَّام. وأفعل في حق صاحب مصر ما أُجَازَى بِهِ. فقلّدهُ الخليفة بيده سيفًا وقال: لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه، وقد تبرَّك به أمير المؤمنين، وكشف غشاء الخركاه حتّى رآه الأمراء فخدموه [2] .
ودخل بغداد، وكان يومًا مشهودًا. ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المُفرِط [3] .
ثمّ جَهّز السُّلطان ألفي فارس عليهم خُمَارتِكِين، وأضاف معهم سرايا بن منيع الخفاجيّ، فلم يشعُر البساسيريّ ودُبَيْس بن مزيد إِلَّا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجّة. فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة، فأُسِر من أصحابه أبو الفتح بن ورَّام، ومنصور، وبدران، وحمَّاد، وبنو دُبَيْس، وضُرِب قُريش البساسيريّ بنشَّابة، وأراد هو قطع تجفا [ف ... ] [4] الهزيمة فلم ينقطع، وسقط عن فرسه، فقلته دوادار عميد المُلْك، وحمل رأسه على رُمْحٍ، وطِيفَ بِهِ ببغداد، وعُلِّق قبالة باب النِّوَبِيّ [5] فلله الحمد.