بسم الله الرّحمن الرّحيم
فيها عَوْد الخليفة القائم بأمر اللَّه إلى دار الخلافة، وقتله البساسيريّ، وذلك أنّ السُّلطان طُغْرلْبَك [1] رجع إلى العراق، فهرب آَلُ البساسيريّ وحَشَمُهُ، وانْهَزَمَ أَهْلُ الكَرْخ بأهاليهم على الصَّعْب والذَّلُول. ونَهَبَتْ بَنو شَيْبان النّاس، وقُتِل طائفة.
وكانت عدّة أيّام البساسيريّ سنة كاملة. فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكَرخ، وأحرقوا درب الزَّعْفَرَانيّ، وكان من أحسن الدُّروب [2] .
وبعث طُغْرلبك الْإِمام أبا بكر أَحْمَد بن محمد بن أيّوب بن فُورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين، ويشكره على ما فعل.
وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة، فلم يوافقه مهارش، بل سار بالخليفة. فلمّا سمع طُغُرلْبَك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل مديره عميد المُلْك الكُنْدَرِيّ والَأمراء والحُجّاب بالسُّرادِقات العظيمة والَأُهْبَة التّامة، فوصلوا وخدموا الخليفة، فوصل النّهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة.