بسم الله الرّحمن الرّحيم
فيها شَغَبَ الأتراكُ، وخرجوا بالخِيَم، وتَشَكَّوا من تأخُّر النَّفَقات ووقوع الاستيلاء على إقطاعهم. فعرفَ السُّلطان، فكاتبَ دُبيس بن عليّ بن مَزْيَد. وأبا الفتح بن ورّام، وأبا الفوارس بن سعْدى في الاستظهار بهم. وكتبَ إلى الأتراك رقعة يلومهم.
وحاصل الأمر أنّ النّاس ماجوا وانزعجوا، ووقع النّهب وغلت الأسعار وزاد الخوفُ، حتى أنّ الخطيبَ يوم الجمعة صلّى صلاة الجمعة بجامع براثا وليس وراءه إلّا ثلاثة أنفُس بدِرْهم خفارة [1] .
وخرج الملك جلال الدّولة لزيارة المشهدين بالحيْر والكوفة، ومعه أولاده والوزير كمال المُلْك، وجماعة من الأتراك فبدأ بالحائر [2] . ومشي حافيا من العلميّ. ثمّ زار مشهد الكوفة فمشي حافيا مَن الخندق، وقدْر ذلك فَرْسخ [3] .