في هذا الوقت، وأنّه متى تجاوزه عاش نّيفًا وثمانين سنة.

فأحضر أُمَّهَ وقال: عليّ في هذه الليلة قطعٌ. وكأنّي بكِ قد هتِكْت وهلكتِ مَعَ أختي، فتسلّمي هذا المفتاح، فلي في هذه الخزانة صناديق تشتمل على ثلاثمائة ألف دينار، فحوليها إلى قصرك لتكون ذخيرةً لك.

فبكت وقالت: إذا كنتَ تتصوَّر هذا فَدَعْ ركوبك اللّيلة.

فقال: أفعلُ.

وكان في رَسْمه أنّه يطوف كلّ ليلةٍ حول القصر في ألف رَجُل، ففعل ذَلِكَ ثمّ نام. فانتبه الثُّلث الأخير وقال: إنّ لم أركب وأتفرَّج خرجت نفسي.

فركب وصعِد الجبَل ومعه صبيّ. فخرج العبدان فصرَعاه وقطعا يديه وشقّا جوفَه وحملاه في كِساء إلى ابن دَوّاس، وقتلا الصَّبيّ. فحمله ابن دَوّاس إلى أخته فدفنته في مجلسٍ لها سرّا، وأحضرت الوزير واستكتمته واستحلفتْه عَلَى الطّاعة [1] ، وأن يكاتب وليَّ العهد عَبْد الرّحيم بْن إلياس العُبيديّ ليُبادر، وكان بدمشق. وأنفذت إلى أميرٍ يقيم في الطّريق فإذا أوصل وليّ العهد قبض عَليْهِ وعدلَ بِهِ إلى تِنّيس [2] .

وكتبت إلى عامل تِنّيس عَنْ الحاكم أن يحمل إِليْهِ ما قد تحصّل عنده،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015