الأمير، وكان متخوفًا مِن الحاكم. ثمّ جاءت إِليْهِ فقّبل الأرض بين يديها، فقالت: قد جئتك في أمرٍ أحرْسُ نفسي ونفسك.

قَالَ: أَنَا خادمك.

فقالت: أنت ونحن عَلَى خطرٍ عظيم مِن هذا. وقد أنضاف إلى ذَلِكَ ما تظاهر بِهِ وهتك الناموس الّذي أقامه آباؤنا، وزاد جنونه وحَمَل نفسه عَلَى ما لا يصبر المسلمون عَلَى مثله. وأنا خائفة أن يثور النّاس علينا فيقتلوه ويقتلونا، فتنقضي هذه الدّولة أقبح انقضاء.

قَالَ: صدقت فِي الرأي.

قالت: تحلف لي وأحلف لك عَلَى الكتْمان.

فتحالفا عَلَى: قتله وإقامة ولده مكانه، وتكون أنت مدبر دولته.

قَالَتْ: فاختْر لي عَبْدين تثق بهما عَلَى سَرَّك وتعتمد عليهما.

فأحضر عبدين موصوفين بالأمانه والشهامة. فحلَّفَتْهما ووهبتهما ألف دينار، ووقَّعت لهما بإقطاع، وقالت: اصعدوا إلى الجبل فاكمنا لَهُ، فإنّ غدا يصعد الحاكم إليه وليس معه إلا الرّكابيّ وصبيّ، وينفردُ بنفسه. فإذا جاء فاقتلاه مَعَ الصّبيّ. وأعطتهما سكّينتين مغربيّتين [1] .

وكان الحاكم ينظر في النّجوم. فنظر مولده، وكان قد حكِم عَليْهِ بَقَطْعٍ [2]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015