بَلَغَني أنّك تحفظ مائة ألف حديث، تقدر أن تُملي عليّ ألف حديث من حفظك؟
قَالَ: لا، ولكن إذا أُلقي عليَّ عرفتُ [1] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [2] : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ فقلت: يجوز ما كتبت عن إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى مائة ألف؟
قَالَ: مائة ألف كثير.
قلت: فخمسين ألف؟ قَالَ: نعم، وسبعين ألف.
أخبرني من عدَّ كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألفًا.
وقَالَ أبو عبد الله بْن مَنْدَه الحافظ: سمعت محمد بْن جَعْفَر بْن حَمْكَوَيْه بالرِّيّ يقول: سئل أبو زُرْعة عن رَجُل حَلَف بالطّلاق أنّ أَبَا زُرْعة يحفظ مائتي ألف حديث هَلْ حَنَث؟ فقال: لا.
ثُمَّ قَالَ: أحفظ مائتي ألف مثل قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ 112: 1، وأحفظ في المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث [3] .
قلت: هَذِهِ حكاية منقطعة لا تثبُت، وهذه أصح منها: قَالَ الحافظ ابنُ عديّ: سمعت أبي يقول بالرَّيّ، وأنا غلام فِي البزّازين، فحلفَ رَجُل بالطلاق أنّ أَبَا زُرْعة يحفظ مائة ألف حديث، فذهب قوم إِلَى أبي زُرْعة وذهبت معهم، فذكروا له حلْف الرجل، فقال: ما حَمَله على ذلك؟ قيل: قد جرى ذلك منه.
فقال: يمسك امرأته فإنّها لم تَطْلُق، أو كما قَالَ [4] .
وقَالَ الحاكم: سمعت أَبَا جَعْفَر محمد بْن أَحْمَد الرَّازيّ يقول: سمعت محمد بْن مُسْلِم بْن وارة يقول: كنت عند ابنُ راهَوَيْه فقال رَجُل: سمعت أَحْمَد ابنُ حنبل يقول: صحّ من الحديث سبعمائة ألف حديث وكّسْر، وهذا الفتى- يعني أَبَا زرعة، يحفظ ستّمائة ألف [5] .
قلت: في إسنادها مجهول.