386 - محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر، الشيخ الإمام مجد الدين، أبو عبد الله ابن الظهيري الإربلي الحنفي الأديب.

386 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن أَحْمَد بْن أبي شاكر، الشَّيْخ الإِمَام مجدُ الدّين، أبو عَبْد الله ابن الظهيري الإربِليّ الحنفيّ الأديب. [المتوفى: 677 هـ]

وُلِدَ بإربل فِي ثاني صفر سنة اثنتين وستّمائة. وسمع ببغداد فِي الكهولة من أبي بكر ابن الخازن، وأبي إِسْحَاق الكاشْغريّ. وبدمشق من السّخاويّ، وكريمة، وتاج الدين ابن حموية، وتاج الدين ابن أبي جَعْفَر. وقيل: إنّه سمع من ابن اللّتّيّ. روى عَنْهُ الكبار: أبو شامة، والقُوصيّ، والدمياطيّ، وأبو الْحُسَيْن اليُونينيّ. ومن المتأخّرين: شهاب الدّين محمود الكاتب تلميذه، وعلاء الدين ابن العطّار، وابن الخبّاز، والمِزيّ، وجماعة. -[346]-

وكان من كبار الحنفيّة وفُضلائهم، درّس بالقيمازيّة مدّةً. وكان ذا دين وعبادة وانقطاع وطريقة حميدة ومكارم أخلاق، وظُرْف وكَيْس. وكان من أعيان شيوخ الأدب وفحول الشعراء الكتاب، له ديوان. وقد رثاه شهاب الدّين محمود بقصيدة.

قَالَ قُطْبُ الدّين: كان فقيهًا مدرّسًا، وافر الديانة، واسع الصَّدر، محتملًا للأذى، يتصدَّق دائمًا ويحسن إِلَى تلامذته، وشِعره سائر. تُوُفِّيَ ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر، ودُفن بمقابر الصوفية.

أنشدنا أبو عبد الله ابن الظّهير لنفسه كتابةً:

إذا رُمْت أن تتوخّى الهدى ... وأن تأتي الحقّ من بابهِ

فَدَعْ كلّ قولٍ ومَن قاله ... لقولِ النّبيّ وأصحابهِ

فلم ننج من مُحْدَثاتِ الأمورِ ... بغَيْرِ الحديث وأربابهِ

وله:

يختال بقد كالقضيب النضر ... نشوان يمليه نسيمُ السَّحَرِ

ما جاد بوصلي فِي دُجًى من شَعْر ... إلّا فضحتنا طلعةٌ كالقمرِ

وله:

عجل هديت المثاب يا رجلُ ... أبطأتَ والموتُ سائق عجلُ

أسْرَفت فِي السّيّئاتِ لا مَلَلٌ ... يَعْروكَ من قُبْحها ولا خجلُ

تفرح إنْ أمكَنَتْكَ مُوبِقةٌ ... وأنت مِن خوفِ فَوْتها وجِلُ

يا مُعسِرًا والغريمُ طالبهُ ... وقد دنا من كتابة الأجَلُ

كم تتروى إذا دعاكَ هُدي ... وعند داعي هواك ترتجلُ

وله:

أترجو من مدامعك انتصارا ... وقد جدّ الخليطُ ضُحًى وسارا

وتأمل بعَدهمْ صبرًا جميلًا ... مَتَى ملك المحبون اصطبارا

وتطمع فِي الرقاد على التّنائي ... لترقب من خيالهم مزارا

فأحلى الوجد ما جانبت فيه ... رقادك والتصبر والقرارا -[347]-

وأشهى الحب ما جر المنايا ... وما ظلمَ الحبيب به وجارا

وإن لم يتلف الشّوق المعنّى ... لَعَمْري كان شوقًا مُستعارا

حَدَّثَنِي جمال الدّين إِبْرَاهِيم البدويّ الْمُقْرِئ قَالَ: أتيت الشيخ مجدَ الدّين بإجازةٍ، فكتب فيها:

أجازهم ما سألوا بشرطهِ المعتَمَدِ ... مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن أحمدِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015